ابن أبي مخرمة
178
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
السنة السادسة والعشرون فيها : أخلى الكامل بيت المقدس ، وسلمه إلى ملك الفرنج ، نعوذ باللّه من سخط اللّه ، وانتهاك شعائر اللّه ، وموالاة أعداء اللّه ، ثم أتبع ذلك بحصار دمشق وإيذاء الرعية ، وجرت بين عسكره وعسكر الناصر حروب ، وقتل جماعة في غير سبيل اللّه تعالى ، ووقع النهب في الغوطة والحواضر ، وأحرقت الخانات والخوانق ، ودام الحصار أشهرا ، ثم اصطلحوا في شعبان ، ورضي الناصر بالكرك ونابلس فقط ، ثم دخل الكامل ، وبعث جيشه يحاصرون حماة ، ثم سلم دمشق بعد شهر إلى أخيه الأشرف ، فأعطاه الأشرف حران والرقة والرها وغير ذلك ، فتوجه إلى الشرق ليتسلم ذلك ، ثم حاصر الأشرف بعلبك ، فأخذها من الأمجد « 1 » . وفيها : توفي مسند الشام أبو القاسم شمس الدين الحسين بن هبة اللّه بن محفوظ التغلبي الدمشقي ، وأمة اللّه بنت أحمد بن عبد اللّه الآبنوسي ، وياقوت الرومي الحموي ، والملك المسعود بن الكامل . * * * السنة السابعة والعشرون فيها : حاصر جلال الدين بن خوارزم شاه هو والخوارزمية خلاط ، وقد كان حاصرها من قبل أربع مرات هذه خامستها ، ففتح له بعض الأمراء بابا ؛ لشدة القحط على أهلها ، وحلف لهم جلال الدين وغدر ، وعمل أصحابه بها كما يعمل التتار من القتل ، ثم رفعوا السيف وأخذوا في المصادرة والتعذيب ، وخاف أهل الشام وغيرهم من الخوارزمية ، وعرفوا أنهم إن ملكوا . . أهلكوا ، فاصطلح الأشرف وصاحب الروم علاء الدين ، واتفقوا على حرب جلال الدين ، وساروا ، والتقوا في رمضان فكسروه كسرة شنيعة ، واستباحوا عسكره ، وهرب جلال الدين بأسوأ حال ، فوصل إلى خلاط في سبعة أنفس ، وقد قتلت أبطاله ، وتمزقت رجاله ، فأخذ حرمه وما خف حمله ، وهرب إلى أذربيجان ، ثم أرسل إلى الملك الأشرف في الصلح وذل ، وأمنت خلاط ، وشرعوا في إصلاحها « 2 » .
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 10 / 434 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 45 / 32 ) ، و « العبر » ( 5 / 104 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 59 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 144 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 208 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 10 / 440 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 45 / 36 - 41 ) ، و « العبر » ( 5 / 107 ) ، و « مرآة الجنان » -